محمد الكرمي
189
التفسير لكتاب الله المنير
العتوّ وجعله عبرة لكل أحد حين أغرقه وجموعه في اليمّ وأفناهم جميعا ونكال الآخرة والأولى معناه تنكيلا به لما سبق منه في بادئه ولما صدر منه في آخره . [ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 46 ] أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى ( 36 ) فَأَمَّا مَنْ طَغى ( 37 ) وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 38 ) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوى ( 39 ) وَأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى ( 40 ) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 41 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ( 42 ) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ( 43 ) إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها ( 44 ) إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها ( 45 ) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها ( 46 ) أنتم ايّها البشر المشرك اشدّ خلقا حتى تتعاصوا علينا بالإعادة أم المجموعة الكونية التي خلقناها على أحسن وجه وانظمه وواسعه وأعظمه ثم بعد ذلك نطويها لنحيل منها خلقة أخرى ، والمراد من بناء السماء نضدها بشموسها واقمارها وكواكبها ومجرّاتها ورفع سمكها بالنسبة إلى كرة الأرض ومن عليها هو ما بيّناه والتسوية هي النظام التام ، وأغطاش الليل هو اظلام وجه الكرة وإخراج ضحاها إضاءته